مؤسسة آل البيت ( ع )
93
مجلة تراثنا
في أحاديث القوم عن بعض الصحابة أنه كان يقرأ " فما استمتعتم به منهن ( إلى أجل ) . . . " وأن بعضهم كتبها كذلك في مصحفه ، وعن ابن عباس قوله : " والله لأنزلها كذلك " وقد صحح الحاكم هذا الحديث عنه في " المستدرك " من طرق عديدة ( 46 ) ، وفي التفسير الكبير : أن أبي بن كعب وابن عباس قرءا كذلك ، والصحابة ما أنكروا عليهما ( 47 ) ، وقال الزمخشري : وعن ابن عباس : هي محكمة - يعني لم تنسخ - وكان يقرأ : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ، ويروى : أنه رجع عن ذلك عند موته ، وقال : اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة ، وقولي في الصرف ( 48 ) . وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه : " أما رجوعه عن المتعة فرواه الترمذي بسند ضعيف عنه ، وأما قوله : اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة فلم أجده " . وإذا ما لوحظ إلى ذلك ثبوت مشروعية المتعة وعمل المسلمين بها حتى زمن عمر بن الخطاب ، حيث نهى عنها وأوعد بالعقاب عليها ، حصل القطع بنزول الآية كذلك كما تفيد الأحاديث المذكورة ، وأن حذف كلمة " إلى أجل " وقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله . و - حول آية " الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله " . روى الحافظ جلال الدين السيوطي عن حميدة بنت أبي يونس ، قالت : قرأ علي أبي - وهو ابن ثمانين سنة - في مصحف عائشة " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما - وعلى الذين يصلون الصفوف الأول - . قالت : قبل أن يغير عثمان المصاحف " ( 49 ) . يفيد الحديث : إن هذه الزيادة كانت مثبتة في مصحف عائشة ، ولا شك أنها قد سمعت الآية كذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكتبتها
--> ( 46 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 305 . ( 47 ) التفسير الكبير 10 : 51 . ( 48 ) الكشاف 1 : 519 . ( 49 ) الإتقان في علوم القرآن 3 : 82 .